محمد هادي معرفة

127

التمهيد في علوم القرآن

هذا المركز . والكتلة عند القطب أقرب إلى مركز الأرض منها وهي عند خطّ الاستواء . وعامل آخر يؤثّر في اختلاف هذا الوزن وفي قوّة هذا الانجذاب ، ذلك قوّة الأرض المركزية الطاردة تحاول أن تطرد ما على الأرض بفعل دورانها ، تحاول أن تقذف بها بعيدا . وأثر هذه القوّة الطاردة على الأشياء على عكس القوّة الجاذبة . ومن ثمّ فإنّ الطاردة تضعف من الجاذبة وتنقص منها ، والقوّة الطاردة فاعلة أكثر فعلها عند الاستواء ، ومعدومة عند القطبين ، لأنّهما لا يدوران حول المركز . فهذا العامل الجديد يخفّ بالأوزان عند خطّ الاستواء ، وهو لا يؤثّر عند القطبين . فتفرطح الأرض ودورانها يفعلان في الأجسام على سطح الأرض ، ويفعلان معا : يزيدان الشدّ معا ، أو ينقصان منه معا . وهذا الاختلاف يكون بنسبة 1 / 289 ، أي أنّ جسما ما نزنه عند القطب ( نقيس مقدار شدّ الأرض له ) فنجد أنّ وزنه 290 رطلا - مثلا - ثمّ نعيد وزنه عند الاستواء فنجد أنّ وزنه نقص رطلا ، أي صار 289 رطلا . ولا يكون ذلك بالميزان ذي الكفّتين طبعا ، لأنّه في هذه الحالة تخفّ السنجة كما يخفّ الشيء الموزون ، أو تزيد كما يزيد ، وإنّما يكون الوزن بقياس مقدار الشدّ ، فكان يستخدم ميزان ذو زنبورك ، أو نحو ذلك . ومن نتائج زيادة جاذبية الأرض عند القطبين : أنّ الأشياء تنزلق على سطحها إلى حيث الجاذبية أكبر ، فكان من المنتظر أن يسير ماء البحار والمحيطات إلى القطبين انزلاقا وانحدارا . ولكن الأرض كرة تدور حول محورها فيكسبها دورانها هذا قوّة مركزية طاردة ، يكون اتّجاهها عموديا على المحور ، وهي تعمل في عكس اتّجاه جاذبية الأرض ، فهي تميل إلى دفع تلك المياه من القطبين إلى خطّ الاستواء .